ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

611

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وضعف هذه الروايات بالشهرة العظيمة والإجماع المحكيّ منجبر ، فلا وقع للقول بالكراهة ؛ نظرا إلى الأصل ، وضعف المعارض . و [ الأمر ] الرابع : أن لا يكون مطعوما ، فلا يجوز استعمال المطعوم ، وهو في الجملة من الإجماعيّات . والدليل عليه - مضافا إلى ذلك - وجوه : منها : ما رواه في البحار عن كتاب دعائم الإسلام : « نهوا : عن الاستنجاء بالعظام [ والبعر ] وكلّ طعام ، وأنّه لا بأس بالاستنجاء بالحجارة والخرق والقطن وأشباه ذلك » « 1 » . انتهى . وضعف السند - لو كان - بما ذكر منجبر . ومنه يظهر القدح فيما ذكره بعضهم من أنّ كتاب الدعائم مصنّفه أبو حنيفة النعمان بن محمّد بن منصور قاضي مصر في أيّام الدولة الإسماعيليّة ، وكان مالكيّا ، فلا يعتمد على هذه الرواية ، على أنّه قد حكي عن ابن خلّكان أنّه قال : إنّ النعمان كان له من العلم والفقه والدين على ما لا مزيد عليه ، وله عدّة تصانيف - إلى أن قال : - كان مالكي المذهب ، ثمّ انتقل إلى مذهب الإماميّة . وحكى عن ابن ذولان أنّه كان في غاية الفضل من أهل القرآن والعلم بمعانيه ، وعالما بوجوه الفقه وعلم اختلاف الفقهاء واللغة والشعر والمعرفة بإمام الناس مع عقل وإنصاف ، وألّف لأهل البيت من الكتب آلاف أوراق بأحسن تأليف وأملح سجع ، وعمل في المناقب والمثالب كتابا حسنا ، وله ردود على المخالفين ، له ردّ على أبي حنيفة ، وعلى مالك والشافعي ، وعلى ابن سريج ، وكتاب اختلاف ينتصر فيه لأهل البيت « 2 » . انتهى ، فليتأمّل . ومنها : ما رواه البرقي في المحاسن عن أبيه ، عن محمّد بن سنان ، عن أبي عبيدة الحذّاء ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن صاحب لنا فلّاح يكون على سطحه الحنطة والشعير ،

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 211 ، ح 25 ؛ دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 105 ، وما بين المعقوفين من المصدر . ( 2 ) وفيات الأعيان ، ج 5 ، ص 415 - 416 .